الشيخ مرتضى الحائري

129

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

أوحي إلى موسى عليه السلام ، لا على الأعمّ منه ومن المعتقد الّذي لا يرى أثراً فعلًا لما يوحى إليه ، بل تمام موضوع تكليفه العمل بما يوحى إلى الخاتم صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله . لكن يدفع ذلك أوّلًا بأنّ اليهود - مثلًا - إذا كان مورداً للتكليف يصدق أنّ في زمان موسى كلّ بالغ عاقل كان مكلّفاً بذاك التكليف أو كلّ مكلّف كان يعتقد بنبوّته - على الاختلاف في تكليف الكفّار بالفروع وعدمه - والآن كما كان ، وذلك لما تقدّم سابقاً من استصحاب التكليف المتعلّق بالمقيّد إذا احتمل عدم دخالة القيد في أصل الحكم ، من باب تعلّق الحكم بأصل الذات من غير ملاحظة القيد المعبّر عنه بالمهملة . والّذي يشهد بذلك صدق البقاء عرفاً على الحكم الثابت في شريعة موسى وعيسى عليهما السلام ، فيقال : إنّ حرمة الزنا باقية من زمان موسى إلى زماننا هذا ، والرهبانيّة مرتفعة في شريعة خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . وثانياً بأنّه مع قطع النظر عن المذكور فالجواب الثاني عن الإشكال الأوّل من استصحاب الحكم بالنسبة إلى مُدرك الشريعتين وافٍ بجوابه ، فتأمّل كي لا تسارع إلى الإشكال ، فإنّ وحدة الموضوع في الخارج كافية في اتّحاد القضيّتين ولو مع القطع بتعلّق الحكم بعنوان لا يشمل الموضوع المشكوك إذا احتمل كون الملاك ولو ببعض مراتبه أعمّ ، كالعنب والزبيب في المثال المعروف . الخامس : تعارضه في الإلزاميّات لاستصحاب عدم التكليف قبل البلوغ . والجواب عنه هو ما مرّ من حكومة الاستصحاب التعليقيّ على الفعليّ ، فإنّ الحكم الثابت للموجود البالغ العاقل في قوّة التعليق والاستناد إلى حيثيّة البلوغ والعقل . السادس : تعارضه لاستصحاب عدم وحيه إلى الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، وما لم يوح